السيد مصطفى الخميني

167

تحريرات في الأصول

مع أنها صورة علمية إلا أنها ليست كاشفة بالتأسيس ، إلا مع الغفلة والذهول ، ولذلك ذكرنا في محله : امتناع قيام البراهين - بالحمل الشائع - على الأمر الواحد ( 1 ) ، كما لا يخفى . ومن هنا يعلم ضعف ما سلكه القوم في المقام : بأن التبادر موقوف على العلم بالوضع ، والعلم بالوضع موقوف على التبادر ( 2 ) ، فأجيب بما أجيب ، مع ما في أجوبتهم من النقوضات الكثيرة ، فالعلم بالوضع لا يتوقف على التبادر ، بل هو يحصل من طريق آخر ، بمعنى أن إخبار المطلعين يورث العلم بأن معنى " الأسد " هو الحيوان المفترس ، ثم بعد ذلك يتبادر منه ذاك ، وليس منشأ هذا التبادر إلا العلم بالوضع والاعتقاد به . وأما حديث الاجمال والتفصيل ( 3 ) فهو غير صحيح ، وأحسن ما قيل في تقريره ما عن الشيخ الرئيس في نظائر المقام وهو : " أن العلم التفصيلي بأن معنى هذا ذاك - على نحو القضية الحملية - موقوف على التبادر ، وهو ليس موقوفا على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصور الموضوع والمحمول ، بل يحصل بالعلم الارتكازي من مبادئه وعلله ، كعلم الأطفال بمعاني الألفاظ ومفاد اللغات " ( 4 ) انتهى . وأنت خبير : بأن حدود العلم التفصيلي ، تابعة لمقدار انكشاف المعلوم بالعلم الاجمالي ، وما في كلامه من التمثيل ، دليل على أن علم الأطفال بمعاني اللغات هو العلم التصديقي ، ولا يعقل ذلك إلا بعد التصور ، ولا يلزم علمهم بالاصطلاح ، وهو مفهوم " التصور " و " التصديق " فعلم الأطفال بمعاني اللغات ، ليس إلا العلم

--> 1 - القواعد الحكمية ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) . 2 - هداية المسترشدين : 44 / السطر 40 ، الفصول الغروية : 33 / السطر 22 ، كفاية الأصول : 33 . 3 - الفصول الغروية : 33 / السطر 28 - 32 ، كفاية الأصول : 33 ، مقالات الأصول 1 : 30 - 31 . 4 - لاحظ التعليقة الرشيقة ، الحكيم الآشتياني : 267 .